علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
120
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
قعدت ، في تقدير : سواء علي القيام ، والقعود . قال : فالقيام مبتدأ ، والقعود : عطف عليه ، وسواء : خبر مقدم . فعلى هذا ، يكون في الآية : الإنذار مبتدأ ، وترك الإنذار عطف عليه ، وسواء خبر مقدم عليه . وهذا منه رحمه اللّه ، وجهان ، جوزهما في المسألة ، وليس ينقض أحدهما صاحبه . وإياك والتقدم عليه ، ما أمكن ، فإنه بعيد الغور . ألا ترى أنه منع من أن يكون قوله : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ « 1 » منصوبا بصيام مضمر دلّ عليه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ « 2 » ، لأن ذكر الصيام ، ذكر المصدر . والمصدر موصول ، فلا يجوز حذفه ، وإبقاء صلته ، لأن بعض الاسم ، لا يحذف . واحتج في ذلك بما ذكر صاحب الكتاب « 3 » من أن [ قول الشاعر ] : 67 - وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلّا الفرقدان « 4 » إنه لا يكون إلا أن يكون الفرقدان ، لأنه لا يحذف الموصول . ذكر هذا في الحجة « 5 » . ثم ذكر ، وهو يرد على أبي إسحاق « 6 » . أن ( أياما ) ، ينتصب بصيام مضمر دل عليه : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) لأن جريه في أول الكلام ، دليل على ذلك . كما قال : لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ « 7 » إن ( إذ ) محمول على مقت آخر دون ما تقدم ، لأنه لا يخلو قوله : ( إِذْ تُدْعَوْنَ ) إما أن يكون محمولا على قوله ( ( لَمَقْتُ اللَّهِ ) ) أو يكون على قوله ( ( مَقْتِكُمْ ) ) أو يكون على آخر فلا يكون محمولا على قوله : ( لَمَقْتُ اللَّهِ ) لأن : ( مقت اللّه ) مصدر أخبر عنه بقوله : ( أَكْبَرُ ) فلا يكون ( إذ ) منه في شيء ، لأن الصلة ، لا يفصل بينها ، وبين موصولها الخبر ، لأنه لا يخبر عن الاسم ، وقد بقيت منه بقية . ولا يكون محمولا على قوله : ( مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) ، لأنهم مقتوا أنفسهم فيها ودعوا إلى الإيمان في الدنيا . ولا يكون ظرفا له . فثبت أنه على آخر ، فأضمر لجري ذكره ، أولا . أي : مقته إياكم إذ تدعون . كما أن قوله : ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) « 8 » متعلق ب ( يكلم ) ، مضمر ، دون قوله : أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ « 9 » ، لأن جريه ، خارج الصلة ، دل على تقديره بعد الصلة . وهذا يطول ، وفيما ذكرنا كفاية ، فدل على أن التقدم عليه لا يجازف فيه ، بل يتأمل في كلامه ، وسيأتيك من هذا أكثر من هذا .
--> ( 1 ) 2 : سورة البقرة 184 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 183 . ( 3 ) الكتاب 2 : 334 ، 335 . ( 4 ) البيت من الوافر ، لعمرو بن معديكرب الزبيدي ، في : ديوانه 181 ، والكتاب 2 : 334 ، والتحصيل : 363 ، والبيان والتبيين 1 : 228 ، والحضرمي بن عامر ، في : حماسة البحتري 234 ، والخزانة 3 : 421 ، 4 : 426 ، 427 ، 9 : 321 ، 322 . وبلا نسبة في : معاني القرآن - للأخفش 1 : 116 ، والمقتضب 4 : 409 ، والزاهر 2 : 405 ، وأمالي المرتضى 2 : 88 ، والإنصاف 1 : 268 ، وابن يعيش 2 : 89 ، والأشموني 2 : 471 ، وهمع الهوامع 3 : 273 . ( 5 ) الحجة ، لأبي علي الفارسي 1 : 16 . ( 6 ) مجمع البيان 2 : 272 ، إذ ذهب أبو إسحاق إلى أن ( أياما ) انتصب على الظرفية ، وكأن التقدير : كتب عليكم الصيام في أيام ، والعامل فيه : الصيام ، وتقديره : كتب عليكم أن تصوموا أياما . ( 7 ) 40 : سورة غافر 10 . ( 8 ) 33 : سورة الأحزاب 53 . ( 9 ) 42 : سورة الشورى 51 .